السيد أحمد الهاشمي

336

جواهر البلاغة

أنواع الجناس المعنوي الجناس المعنويّ : نوعان : جناس إضمار وجناس إشارة . أ - فجناس الإضمار أن يأتي بلفظ يحضر في ذهنك لفظا آخر وذلك اللفظ المحضر يراد به غير معناه ، بدلالة السّياق مثل قوله : [ البسيط ] « منعّم » الجسم تحكي الماء رقته * وقلبه « قسوة » يحكي أبا أوس وأوس شاعر مشهور من شعراء العرب ، واسم أبيه حجر ، فلفظ أبي أوس يحضر في الذّهن اسمه ، وهو حجر ؛ وهو غير مراد ؛ وإنما المراد : الحجر المعلوم ، وكان هذا النوع في مبدئه مستنكرا ، ولكنّ المتأخرين ولعوا به ، وقالوا منه كثيرا . فمن ذلك قول البهاء زهير : [ البسيط ] وجاهل طال به عنائي * لا زمني وذاك من شقائي أبغض للعين من الأقذاء * أثقل من شماتة الأعداء فهو إذا رأته عين الرائي * أبو معاذ أو أخو الخنساء ب - وجناس الإشارة هو ما ذكر فيه أحد الركنين ، وأشير للآخر بما يدل عليه ، وذلك إذا لم يساعد الشعر على التصريح به . نحو : [ المجتث ] يا « حمزة » اسمح بوصل * وامنن علينا بقرب في ثغرك اسمك أضحى * مصحّفا وبقلبي فقد ذكر الشاعر أحد المتجانسين : وهو حمزة ، وأشار إلى الجناس فيه ، بأن مصحفه ، في ثغره ، اى خمره وفي قلبه ، اى جمرة وبعد : فاعلم أنه لا يستحسن الجناس ، ولا يعدّ من أسباب الحسن ، إلا إذا جاء عفوا ، وسمح به الطبع من غير تكلف ، حتى لا يكون من أسباب ضعف القول وانحطاطه ، وتعرّض قائله للسخرية والاستهزاء .